عمر فروخ
149
تاريخ الأدب العربي
2 - والخرنق بنت بدر شاعرة مطبوعة لم يصلنا من شعرها إلا قليل . وأكثر شعرها في الرثاء وفي الهجاء والفخر والوصف ، ولها شيء من الحكمة . 3 - المختار من شعرها : - لمّا قتل طرفة وبلغ خبر مقتله إلى أخته الخرنق رثته ، وقد ذكرت في البيت الأول أن أخاها ساد قومه وهو ابن ست وعشرين سنة ، ثم أشارت في البيت الثاني أنه مات في غيبة عن قومه ( في رحلته إلى اليمن ) . عددنا له ستّا وعشرين حجة ، * فلمّا توفّاها استوى سيدا ضخما « 1 » . فجعنا به لمّا رجونا إيابه . * على خير حال ، لا وليدا ولا قحما « 2 » . - وغضب عمرو بن هند ملك الحيرة على زوجها عبد عمرو فنفاه عن العراق حيث كان يعيش مع أهله في سعة من العيش ، فقالت الخرنق تهجو عمرو ابن هند : ألا من مبلغ عمرو بن هند * وقد لا تعدم الحسناء ذاما « 3 » . كما أخرجتنا من أرض صدق * ترى فيها لمغتبط مقاما . كما قالت فتاة الحيّ ، لما * أحسّ جنانها جيشا لهاما « 4 » ، لوالدها - وأرأته بليل * قطا ؛ ولقلّ ما سرّى ظلاما « 5 » : ألست ترى القطا متواترات ؟ * ولو ترك القطا ليلا لناما ! - وقالت الخرنق ترثي زوجها عبد عمرو بن بشر ونفرا آخرين من قومه سقطوا معه قتلى في يوم قلاب . ألا آليت آسى بعد بشر * على حيّ يموت ولا صديق « 6 » ،
--> ( 1 ) حجة : سنة . توفاها : استوفاها ، أتمها . ( 2 ) فجعنا به : ثكلناه ( مات ) . ايابه . رجوعه . قحما : طاعنا في السن . ( 3 ) ذام : عيب ، نقص . لا تعدم الحسناء ذاما : لا تخلو الحسناء من عيب ( وهذا مثل ) . ( 4 ) اللهام ( بضم اللام ) : العظيم . ( 5 ) القطا : طير سريع الطيران . متواترات : يلحق بعضها بعضا بكثرة . ولو ترك القطا ليلا لنام : لو لم يزعج الناس هذا الطير لما طار ليلا ( مثل يضرب للرجل الذي لا يزال في حركة وعمل لأنه مضطر إلى ذلك ) . ( 6 ) آلى : أقسم . أسي ( بكسر السين وفتح الياء ) ، يأسي : حزن . آليت آسى : آليت لا آسى .